السيد محمد تقي المدرسي

193

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الفئة التي تستطيع ان تقيم نظاما عادلا ، وتحقق للناس ما يتطلعون اليه في الحياة . فتوفر لهم فرص العمل وتقوم بتلبية احتياجاتهم المادية والروحية ، فيجدوا حلاوة الجنة في الدنيا قبل جنة الآخرة . اننا كمسلمين نمتلك نظرية صحيحة ومنهجا متكاملا من الله به علينا يوم أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته ، والمفروض ان نسبق الأمم الأخرى ونتقدم لوراثة الأرض ، ولكننا في الواقع عكس ذلك ، متخلفون كثيرا عن ركب الحضارة ، فنجد ان الأمة كالأمة اليابانية التي التزمت بجزء بسيط من المنهج الصحيح الذي نعتقد به ، وهو الاهتمام بالعلوم التطبيقية ، والنشاط الدائب لتسخير الطبيعة لخدمة الانسان ، تنطلق سريعا من مجال التقدم العلمي . حتى أن اليابان تستخدم ( 000 . 47 ) انسان آلي من أصل ( 000 . 60 ) يستخدم في العالم . ولذلك أصبحت مصانعهم الان تنتمي إلى عصر الثورة الثالثة ، عصر الألكترون . ولقد اثبتوا انهم اصلح من غيرهم في هذا المجال ، ولاانهم نقلوا النظرية الصحيحة إلى ميدانالتطبيق السليم . ونحن نمتاز بنظرية أكمل واشمل من نظريتهم ، فهل بمجرد هذه النظرية نتمكن ان نسبقهم ؟ كلا ، وانما الذي يسبق هي تلك الفئة الصالحة التي تجمع في ذاتها بين صلاح العلم وصلاح الايمان الذي يدفع إلى العمل الجاد المثمر . المطلوب ايجاد البديل الأصلح : ان الثورية ليس بكثرة الشعارات ، ولا بزيادة الكتابات والدراسات ، الثورية هي ان توجد البديل الأفضل عن الواقع الفاسد ، في عملك وفي علاقاتك وفي خططك . ان تبني من نفسك وممن حولك ذلك المجتمع الصالح ، وانئذ تأتي إليك البشرية طواعية ن وتعطيك مقاليد حكمها . اما ان تطرح مجموعة خطط لانقاذ الشعب وتستدل عليها بمجموعة أدلة وشواهد لا يعرف الناس مدى صحتها ، فهذا لا يكفي ، والناس سوف لا يسمعون كلامك لأنهم رأوا ان كل فئة وكل حزب جاء إليهم ، بسط لهم أسفارا من الدراسات والنظريات والشواهد والأدلة ، الأمثلة التاريخية التي تبثت صحة نظريته .